الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
12
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)
نعم ، كل الناس يموتون ، وكم من الناس قضى نحبه في سبيل الدفاع عن العقيدة والايمان والحق ولكنهم مع ذلك لم يخلَّدوا كما خُلِّد شهداء كربلاء ، ذلك انّ تضحيات واستقامة وايثار وفضائل شهداء كربلاء لم تتجسد في غيرهم ، في سائر ميادين المواجهة بين الحق والباطل . انهم أبطالٌ استقبلوا الموت والشهادة بكل عزم واستبشار وقد كان بمقدورهم حفظ أرواحهم بمجرَّد التنحي عن ذلك الموقف الخطر الحاد . الحقُّ ، أنّ هؤلاء لو كانوا قد تراجعوا عن وقفتهم تلك وخضعوا لهيمنة حبّ النفس والمال والمقام ، واستسلموا لرهبة السيوف والموت ، لكانوا قد اضرّوا بمقام الانسانية والموازين الإسلامية السامية ضرراً يفوق حدَّ التصور . إنَّ حادثة عاشوراء لم تكن تلك المعركة التي وقعت على ارض كربلاء ، وان المواجهة التي حصلت يوم عاشوراء بين أولئك الاشخاص الذين تقابلوا ليست هي المواجهة الحقيقية ، وانما الحرب الحقيقية هي الحرب بين الحق والباطل ، بين الإسلام والكفر ، فلو أنَّ أهل الحق كانوا قد تراجعوا يومئذ ، لم يكن لينتهي تراجعهم في ذلك اليوم وفي ذلك المكان الجغرافي ، بل كانت آثاره السيئة والخطرة ستظهر على مستقبل الإسلام وعلى الأجيال اللاحقة من المسلمين ، إذ أنَّ مراقبي ساحة تلك المعركة الدامية لم ينحصروا في المعاصرين لها ، وانما مراقبوا تلك المعركة هم كل الشعوب الإسلامية وكل الشرائح والطبقات المظلومة والمحرومة على مرِّ الدهور والأزمنة ، ومن هنا كان على الحسين عليه السلام وأصحابه ان يرسموا صورة الاستقامة كاملة الرتوش وقد فعلوا ذلك بأروع صوره حتى حيّروا العقول بصمودهم في ميدان الابتلاء ، ومع أنَّ العدو اللئيم قام بتقطيع أجسادهم الطاهرة ارباً ارباً ولكنه لم يستطع النيل من ذرةٍ من ذرات أرواحهم الطاهرة وارادتهم الحرّة ونيّاتهم